السيد جعفر مرتضى العاملي
179
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثانياً : لم يتضح لنا هل اضطبع « صلى الله عليه وآله » ، قبل الطواف ، أو بعده ؟ ! ثالثاً : إن أصحابه « صلى الله عليه وآله » قد اقتدوا به ، من دون أن يحتاج إلى أن يأمرهم بذلك . رابعاً : إنه « صلى الله عليه وآله » إنما كشف عن عضد اليد اليمنى ، التي تتولى عادة القبض على مقابض السيوف والرماح ، وتورد الضربات المهلكة على الأعداء . ليترك ظهور عضلات هذه اليد بالذات أثراً في نفوس الأعداء . وقد روي أن ابن عباس سئل ، فقيل له : يزعمون أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أمر بالرمل حول الكعبة . فقال : كذبوا وصدقوا . قلت : وكيف ذلك ؟ ! فقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، فبلغهم أن أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » مجهودون ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « رحم الله امرء أراهم من نفسه جلداً » . فأمرهم ، فحسروا عن أعضادهم ، ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » على ناقته ، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها ، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم . ثم حج رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد ذلك ، فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك ، وكذبوا في هذا ( 1 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ( ط دار الإسلامية ) ج 9 ص 429 وراجع : الحدائق الناضرة ج 16 ص 128 ورياض المسائل ( ط جديد ) ج 7 ص 41 وجواهر الكلام ج 19 ص 351 ومستدرك الوسائل ج 9 ص 394 والبحار ج 93 ص 353 وراجع صحيح ابن حبان ج 9 ص 151 .